Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ المُطْلَقِ فَقَوْلُهُ: ﴿فاجْلِدُوهم ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ صارَ الجَمْعُ كَأنَّهُ ذُكِرَ مَعًا لا تَقَدُّمَ لِلْبَعْضِ عَلى البَعْضِ.
فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعُ الِاسْتِثْناءِ إلى بَعْضِها أوْلى مِن رُجُوعِهِ إلى الباقِي إذْ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِها عَلى بَعْضٍ تَقَدُّمٌ في المَعْنى البَتَّةَ فَوَجَبَ رُجُوعُهُ إلى الكُلِّ، ونَظِيرُهُ عَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَإنَّ فاءَ التَّعْقِيبِ ما دَخَلَتْ عَلى غَسْلِ الوجه بَلْ عَلى مَجْمُوعِ هَذِهِ الأُمُورِ مِن حَيْثُ إنَّ الواوَ لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ. فَكَذا هاهُنا كَلِمَةُ إلّا ما دَخَلَتْ عَلى واحِدٍ بِعَيْنِهِ لِأنَّ حَرْفَ الواوِ لا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ بَلْ دَخَلَتْ عَلى المَجْمُوعِ، فَإنْ قِيلَ الواوُ قَدْ تَكُونُ لِلْجَمْعِ عَلى ما ذَكَرْتَ وقَدْ تَكُونُ لِلِاسْتِئْنافِ وهي في قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ لِأنَّها إنَّما تَكُونُ لِلْجَمْعِ فِيما لا يَخْتَلِفُ مَعْناهُ ونَظْمُهُ جُمْلَةً واحِدَةً، فَيَصِيرُ الكُلُّ كالمَذْكُورِ مَعًا مِثْلَ آيَةِ الوُضُوءِ فَإنَّ الكُلَّ أمْرٌ واحِدٌ كَأنَّهُ قالَ: فاغْسِلُوا هَذِهِ الأعْضاءَ فَإنَّ الكُلَّ قَدْ تَضَمَّنَهُ لَفْظُ الأمْرِ.