Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ فاخْتَلَفَ الفُقَهاءُ فِيهِ، فَقالَ أكْثَرُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ إنَّهُ إذا تابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ والثَّوْرِيُّ والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ لا تُقْبَلُ شَهادَةُ المَحْدُودِ في القَذْفِ إذا تابَ، وهَذِهِ المسألة مَبْنِيَّةٌ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ هَلْ عادَ إلى جَمِيعِ الأحْكامِ المَذْكُورَةِ أوِ اخْتُصَّ بِالجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، فَعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِثْناءُ المَذْكُورُ عَقِيبَ الجُمَلِ الكَثِيرَةِ مُخْتَصٌّ بِالجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْجِعُ إلى الكُلِّ، وهَذِهِ المسألة قَدْ لَخَّصْناها في أُصُولِ الفِقْهِ، ونَذْكُرُ هاهُنا ما يَلِيقُ بِهَذا المَوْضِعِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، احْتَجَّ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلى أنَّ شَهادَتَهُ مَقْبُولَةٌ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ» “ ومَن لا ذَنْبَ لَهُ مَقْبُولُ الشَّهادَةِ، فالتّائِبُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أيْضًا مَقْبُولَ الشَّهادَةِ.