Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ: حَدُّ القَذْفِ يُوَرَّثُ، فَإذا ماتَ المَقْذُوفُ قَبْلَ اسْتِيفاءِ الحَدِّ وقَبْلَ العَفْوِ يَثْبُتُ لِوارِثِهِ حَدُّ القَذْفِ، وكَذَلِكَ إذا كانَ الواجِبُ بِقَذْفِهِ التَّعْزِيرَ، فَإنَّهُ يُوَرَّثُ عَنْهُ، وكَذا لَوْ أنْشَأ القَذْفَ بَعْدَ مَوْتِ المَقْذُوفِ ثَبَتَ لِوارِثِهِ طَلَبُ الحَدِّ. وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدُّ القَذْفِ لا يُوَرَّثُ ويَسْقُطُ بِالمَوْتِ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أنَّ حَدَّ القَذْفِ هو حَقُّ الآدَمِيِّ لِأنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ولا يُسْتَوْفى إلّا بِطَلَبِهِ ويَحْلِفُ فِيهِ المُدَّعى عَلَيْهِ إذا أنْكَرَ، وإذا كانَ حَقَّ الآدَمِيِّ وجَبَ أنْ يُوَرَّثَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ومَن تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» “ حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّهُ لَوْ كانَ مَوْرُوثًا لَكانَ لِلزَّوْجِ أوِ الزَّوْجَةِ فِيهِ نَصِيبٌ، ولِأنَّهُ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ مَعْنى المالِ والوَثِيقَةِ فَلا يُوَرَّثُ كالوَكالَةِ والمُضارَبَةِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الأصَحَّ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ أنَّهُ يَرِثُهُ جَمِيعُ الوَرَثَةِ كالمالِ، وفِيهِ وجْهٌ ثانٍ أنَّهُ يَرِثُهُ كُلُّهم إلّا الزَّوْجَ والزَّوْجَةَ، لِأنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَرْتَفِعُ بِالمَوْتِ، ولِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الحَدِّ دَفْعُ العارِ عَنِ النَّسَبِ، وذَلِكَ لا يَلْحَقُ الزَّوْجَ والزَّوْجَةَ.