Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] فَلَمْ يَحْكم بِكَذِبِهِمْ بِنَفْسِ القَذْفِ فَقَطْ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ القاذِفَ غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ كاذِبًا بِمُجَرَّدِ القَذْفِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ لا تَبْطُلَ شَهادَتُهُ بِمُجَرَّدِ القَذْفِ لِأنَّهُ كانَ عَدْلًا ثِقَةً والصّادِرُ عَنْهُ غَيْرُ مُعارَضٍ، ولَمّا كانَ يَجِبُ أنْ يَبْقى عَلى عَدالَتِهِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَقْبُولَ الشَّهادَةِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«المُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلّا مَحْدُودًا في قَذْفٍ» “ أخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبَقاءِ عَدالَةِ القاذِفِ ما لَمْ يُحَدَّ.
ورابِعُها: ما رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في قِصَّةِ «هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمّا قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: ”يُجْلَدُ هِلالٌ وتَبْطُلُ شَهادَتُهُ في المُسْلِمِينَ“» فَأخْبَرَ أنَّ بُطْلانَ شَهادَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِ الجَلْدِ بِهِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ القَذْفِ لا يُبْطِلُ الشَّهادَةَ.