Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولا بَعْدَ البُلُوغِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ» ولَكِنْ يُعَزَّرانِ لِلتَّأْدِيبِ إنْ كانَ لَهُما تَمْيِيزٌ، فَلَوْ لَمْ تَتَّفِقْ إقامَةُ التَّعْزِيرِ عَلى الصَّبِيِّ حَتّى بَلَغَ، قالَ القَفّالُ يَسْقُطُ التَّعْزِيرُ، لِأنَّهُ كانَ لِلزَّجْرِ عَنْ إساءَةِ الأدَبِ وقَدْ حَدَثَ زاجِرٌ أقْوى وهو البُلُوغُ.
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: الأخْرَسُ إذا كانَتْ لَهُ إشارَةٌ مَفْهُومَةٌ، أوْ كِتابَةٌ مَعْلُومَةٌ، وقَذَفَ بِالإشارَةِ، أوْ بِالكِنايَةِ، لَزِمَهُ الحَدُّ، وكَذَلِكَ يَصِحُّ لِعانُهُ بِالإشارَةِ والكِنايَةِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لا يَصِحُّ قَذْفُ الأخْرَسِ ولا لِعانُهُ.
وقَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أقْرَبُ إلى ظاهِرِ الآيَةِ؛ لِأنَّ مَن كَتَبَ أوْ أشارَ إلى القَذْفِ فَقَدْ رَمى المُحْصَنَةَ وألْحَقَ العارَ بِها فَوَجَبَ انْدِراجُهُ تَحْتَ الظّاهِرِ، ولِأنّا نَقِيسُ قَذْفَهُ ولِعانَهُ عَلى سائِرِ الأحْكامِ.
* * *