Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِما رُوِيَ ”«أنَّ رَجُلًا قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي امْرَأةً لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، قالَ طَلِّقْها. قالَ إنِّي أُحِبُّها، قالَ فَأمْسِكْها» “ أمّا إذا سَمِعَهُ مِمَّنْ لا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ أوِ اسْتَفاضَ مِن بَيْنِ النّاسِ، ولَكِنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرَهُ مَعَها، أوْ بِالعَكْسِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَذْفُها، لِأنَّهُ قَدْ يَذْكُرُهُ مَن لا يَكُونُ ثِقَةً، فَيَنْتَشِرُ ويَدْخُلُ بَيْتَها خَوْفًا مِن قاصِدٍ أوْ لِسَرِقَةٍ أوْ لِطَلَبِ فُجُورٍ فَتَأْبى المَرْأةُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ﴾ [النور: ١١] أمّا إذا كانَ ثَمَّ ولَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، نُظِرَ فَإنْ تَيَقَّنَ أنَّهُ لَيْسَ مِنهُ بِأنْ لَمْ يَكُنْ وطِئَها الزَّوْجُ أوْ وطِئَها لَكِنَّها أتَتْ بِهِ لِأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْتِ الوَطْءِ أوْ لِأكْثَرِ مِن أرْبَعِ سِنِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفْيُهُ بِاللِّعانِ؛ لِأنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِلْحاقِ نَسَبِ الغَيْرِ كَما هو مَمْنُوعٌ مِن نَفْيِ نَسَبِهِ، لِما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«أيُّما امْرَأةٍ أدْخَلَتْ عَلى قَوْمٍ مَن لَيْسَ مِنهم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ ولَمْ يُدْخِلْها اللَّهُ جَنَّتَهُ» “ فَلَمّا حَرُمَ عَلى المَرْأةِ أنْ تُدْخِلَ عَلى قَوْمٍ مَن لَيْسَ مِنهم كانَ الرَّجُلُ أيْضًا كَذَلِكَ، أمّا إنِ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مِنهُ بِأنْ أتَتْ بِهِ لِأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْتِ الوَطْءِ ولِدُونِ أرْبَعِ سِنِينَ، نُظِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ اسْتَبْرَأها بِحَيْضَةٍ، أوِ اسْتَبْرَأها وأتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْتِ الِاسْتِبْراءِ، لا يَحِلُّ لَهُ القَذْفُ والنَّفْيُ وإنِ اتَّهَمَها بِالزِّنا.