Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا السُّنَّةُ فَلا دَلالَةَ فِيها عَلى هَذِهِ المسألة لِأنَّ قَذْفَهُما بِلَفْظٍ واحِدٍ، ولَنا في هَذِهِ المسألة تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ.
صفحة ١٣٥
وأمّا القِياسُ فَفاسِدٌ لِأنَّ حَدَّ القَذْفِ حَقُّ الآدَمِيِّ. بِدَلِيلِ أنَّهُ لا يُحَدُّ إلّا بِمُطالَبَةِ المَقْذُوفِ وحُقُوقُ الآدَمِيِّ لا تَتَداخَلُ بِخِلافِ حَدِّ الزِّنا، فَإنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعالى. هَذا كُلُّهُ إذا قَذَفَ جَماعَةً كُلَّ واحِدٍ مِنهم بِكَلِمَةٍ عَلى حِدَةٍ. أمّا إذا قَذَفَهم بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ فَقالَ أنْتُمْ زُناةٌ أوْ زَنَيْتُمْ، فَفِيهِ قَوْلانِ أصَحُّهُما وهو قَوْلُهُ في ”الجَدِيدِ“: يَجِبُ لِكُلِّ واحِدٍ حَدٌّ كامِلٌ لِأنَّهُ مِن حُقُوقِ العِبادِ فَلا يَتَداخَلُ، ولِأنَّهُ أدْخَلَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم مَعَرَّةً فَصارَ كَما لَوْ قَذَفَهم بِكَلِماتٍ. وفي ”القَدِيمِ“ لا يَجِبُ لِلْكُلِّ إلّا حَدٌّ واحِدٌ اعْتِبارًا بِاللَّفْظِ، فَإنَّ اللَّفْظَ واحِدٌ والأوَّلُ أصَحُّ لِأنَّهُ أوْفَقُ لِمَفْهُومِ الآيَةِ. فَعَلى هَذا لَوْ قالَ لِرَجُلٍ يا ابْنَ الزّانِيَيْنِ يَكُونُ قَذْفًا لِأبَوَيْهِ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ فَعَلَيْهِ حَدّانِ.
* * *