Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: في تَعَدُّدِ القَذْفِ؛ اعْلَمْ أنَّهُ إمّا أنْ يَقْذِفَ شَخْصًا واحِدًا مِرارًا أوْ يَقْذِفَ جَماعَةً، فَإنْ قَذَفَ واحِدًا مِرارًا نُظِرَ إنْ كانَ أرادَ بِالكُلِّ زانِيَةً واحِدَةً بِأنْ قالَ: زَنَيْتِ بِعَمْرٍو قالَهُ مِرارًا لا يَجِبُ إلّا حَدٌّ واحِدٌ، ولَوْ أنْشَأ الثّانِيَ بَعْدَما حُدَّ لِلْأوَّلِ عُزِّرَ لِلثّانِي، وإنْ قَذَفَها بِزَنَياتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأنْ قالَ زَنَيْتِ بِزَيْدٍ، ثم قال زَنَيْتِ بِعَمْرٍو، فَهَلْ يَتَعَدَّدُ الحَدُّ أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَتَعَدَّدُ اعْتِبارًا بِاللَّفْظِ ولِأنَّهُ مِن حُقُوقِ العِبادِ فَلا يَقَعُ فِيهِ التَّداخُلُ كالدُّيُونِ والثّانِي: وهو الأصَحُّ يَتَداخَلُ فَلا يَجِبُ فِيهِ إلّا حَدٌّ واحِدٌ لِأنَّهُما حَدّانِ مِن جِنْسٍ واحِدٍ لِمُسْتَحِقٍّ واحِدٍ فَوَجَبَ أنْ يَتَداخَلَ كَحُدُودِ الزِّنا، ولَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ مِرارًا، فالأصَحُّ أنَّهُ يَكْتَفِي بِلِعانٍ واحِدٍ سَواءٌ قُلْنا يَتَعَدَّدُ الحَدُّ أوْ لا يَتَعَدَّدُ. أمّا إذا قَذَفَ جَماعَةً مَعْدُودِينَ نُظِرَ، إنْ قَذَفَ كُلَّ واحِدٍ بِكَلِمَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ حَدٌّ كامِلٌ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَجِبُ عَلَيْهِ إلّا حَدٌّ واحِدٌ. واحْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ عَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ والقِياسِ.