Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: الرَّأْفَةُ الرِّقَّةُ والرَّحْمَةُ وقِراءَةُ العامَّةِ بِسُكُونِ الهَمْزَةِ، وقُرِئَ رَأفَةٌ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ورَآفَةٌ عَلى فَعالَةٍ.
المسألة الثّانِيَةُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْ لا تَأْخُذَكم رَأْفَةٌ بِأنْ يُعَطَّلَ الحَدُّ أوْ يُنْقَصَ مِنهُ، والمَعْنى لا تُعَطِّلُوا حُدُودَ اللَّهِ، ولا تَتْرُكُوا إقامَتَها لِلشَّفَقَةِ والرَّحْمَةِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، واخْتِيارُ الفَرّاءِ والزَّجّاجِ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا تَأْخُذَكم رَأْفَةٌ بِأنْ يُخَفَّفَ الجَلْدُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ وقَتادَةَ، ويُحْتَمَلُ كِلا الأمْرَيْنِ والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ الأمْرُ بِنَفْسِ الجَلْدِ، ولَمْ يُذْكَرْ صِفَتُهُ، فَما يَعْقُبُهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلَيْهِ وكَفى بِرَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ في ذَلِكَ حَيْثُ قالَ: ”«لَوْ سَرَقَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَها» “ ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ في دِينِ اللَّهِ عَلى أنَّ الدِّينَ إذا أوْجَبَ أمْرًا لَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمالُ الرَّأْفَةِ في خِلافِهِ.