Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: إذا ماتَ في الحَدِّ يُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصَلّى عَلَيْهِ ويُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ، فَهَذا ما أرَدْنا ذِكْرَهُ مِن بَيانِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
أمّا المَباحِثُ العَقْلِيَّةُ: فاعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: لا شَكَّ أنَّ البَدَنَ مُرَكَّبٌ مِن أجْزاءٍ كَثِيرَةٍ، فَإمّا أنْ يَقُومَ بِكُلِّ جُزْءٍ حَياةٌ وعِلْمٌ وقُدْرَةٌ عَلى حِدَةٍ. أوْ يَقُومَ بِكُلِّ الأجْزاءِ حَياةٌ واحِدَةٌ وعِلْمٌ واحِدٌ وقُدْرَةٌ واحِدَةٌ، والثّانِي مُحالٌ لِاسْتِحالَةِ قِيامِ العَرَضِ الواحِدِ بِالمَحالِّ الكَثِيرَةِ فَتَعَيَّنَ الأوَّلُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ كُلُّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ البَدَنِ حَيًّا عَلى حِدَةٍ وعالِمًا عَلى حِدَةٍ وقادِرًا عَلى حِدَةٍ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الزّانِي هو الفَرْجُ لا الظَّهْرُ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ مِنَ الحَكِيمِ أنْ يَأْمُرَ بِجَلْدِ الظَّهْرِ، ولِأنَّهُ رُبَّما كانَ الإنْسانُ حالَ إقْدامِهِ عَلى الزِّنا عَجِيفًا نَحِيفًا ثُمَّ يَسْمَنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَجُوزُ إيلامُ تِلْكَ الأجْزاءِ الزّائِدَةِ مَعَ أنَّها كانَتْ بَرِيئَةً عَنْ فِعْلِ الزِّنا، فَإنْ قالَ قائِلٌ هَذا مَدْفُوعٌ مِن وجْهَيْنِ: