Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة السّابِعَةُ: إنْ وجَبَ الجَلْدُ عَلى المَرِيضِ نُظِرَ، فَإنْ كانَ بِهِ مَرَضٌ يُرْجى زَوالُهُ مِن صُداعٍ أوْ ضَعْفٍ أوْ وِلادَةٍ، يُؤَخَّرُ حَتّى يَبْرَأ، كَما لَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ أوْ قَطْعٌ لا يُقامُ عَلَيْهِ حَدٌّ آخَرُ حَتّى يَبْرَأ مِنَ الأوَّلِ، وإنْ كانَ بِهِ مَرَضٌ لا يُرْجى زَوالُهُ كالسُّلِّ والزَّمانَةِ، فَلا يُؤَخَّرُ ولا يُضْرَبُ بِالسِّياطِ، فَإنَّهُ يَمُوتُ ولَيْسَ المَقْصُودُ مَوْتَهُ، وذَلِكَ لا يَخْتَلِفُ سَواءٌ كانَ زِناهُ في حالِ الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ أوْ في حالِ المَرَضِ، بَلْ يُضْرَبُ بِعِثْكالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَيَقُومُ ذَلِكَ مَقامَ مِائَةِ جَلْدَةٍ. كَما قالَ تَعالى في قِصَّةِ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُضْرَبُ بِالسِّياطِ، دَلِيلُنا ما رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مُقْعَدًا أصابَ امْرَأةً؛ فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَأخَذُوا مِائَةَ شِمْراخٍ فَضَرَبُوهُ بِها ضَرْبَةً واحِدَةً»، ولِأنَّ الصَّلاةَ إذا كانَتْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ حالِهِ فالحَدُّ أوْلى بِذَلِكَ.
* * *