Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المَعْنى فَهو إنَّما مُنِعَ مِن ضَرْبِ الوجه لِما كانَ فِيهِ مِنَ الجِنايَةِ عَلى البَصَرِ، وذَلِكَ مَوْجُودٌ في الرَّأْسِ؛ لِأنَّ ضَرْبَ الرَّأْسِ يُظْلِمُ مِنهُ البَصَرُ، ورُبَّما حَدَثَ مِنهُ الماءُ في العَيْنِ، ورُبَّما حَدَثَ مِنهُ اخْتِلاطُ العَقْلِ. أجابَ أصْحابُنا عَنْهُ بِأنَّ الفَرْقَ بَيْنَ الوجه والرَّأْسِ ثابِتٌ؛ لِأنَّ الضَّرْبَةَ إذا وقَعَتْ عَلى الوَجْهِ، فَعَظْمُ الجَبْهَةِ رَقِيقٌ فَرُبَّما انْكَسَرَ بِخِلافِ عَظْمِ القَفا، فَإنَّهُ في نِهايَةِ الصَّلابَةِ، وأيْضًا فالعَيْنُ في نِهايَةِ اللَّطافَةِ، فالضَّرْبُ عَلَيْها يُورِثُ العَمى، وأيْضًا فالضَّرْبُ عَلى الوجه يَكْسِرُ الأنْفَ؛ لِأنَّهُ مِن غُضْرُوفٍ لَطِيفٍ، ويَكْسِرُ الأسْنانَ لِأنَّها عِظامٌ لَطِيفَةٌ، ويَقَعُ عَلى الخَدَّيْنِ وهُما لَحَمانِ قَرِيبانِ مِنَ الدِّماغِ، والضَّرْبَةُ عَلَيْهِما في نِهايَةِ الخَطَرِ لِسُرْعَةِ وُصُولِ ذَلِكَ الأثَرِ إلى جِرْمِ الدِّماغِ، وكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ في الضَّرْبِ عَلى الرَّأْسِ.
المسألة الخامِسَةُ: لَوْ فَرَّقَ سِياطَ الحَدِّ تَفْرِيقًا لا يَحْصُلُ بِهِ التَّنْكِيلُ، مِثْلَ أنْ يَضْرِبَ كُلَّ يَوْمٍ سَوْطًا أوْ سَوْطَيْنِ لا يُحْسَبُ، وإنْ ضَرَبَ كُلَّ يَوْمٍ عِشْرِينَ أوْ أكْثَرَ يُحْسَبُ، والأوْلى أنْ لا يُفَرِّقَ.
* * *