Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: تُفَرَّقُ السِّياطُ عَلى أعْضائِهِ ولا يُجَمِّعُها في مَوْضِعٍ واحِدٍ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ يَتَّقِي المَهالِكَ كالوجه والبَطْنِ والفَرْجِ، ويَضْرِبُ عَلى الرَّأْسِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا
صفحة ١٢٨
يَضْرِبُ عَلى الرَّأْسِ، وهو قَوْلٌ عَلى حُجَّةِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. قالَ أبُو بَكْرٍ: أضْرِبُ عَلى الرَّأْسِ فَإنَّ الشَّيْطانَ فِيهِ. وعَنْ عُمَرَ أنَّهُ ضَرَبَ صَبِيغَ بْنَ عُسَيْلٍ عَلى رَأْسِهِ حِينَ سَألَ عَنِ الذّارِياتِ، عَلى وجْهِ التَّعَنُّتِ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لا يُضْرَبُ عَلى الوجه فَكَذا الرَّأْسُ، والجامِعُ الحُكْمُ والمَعْنى. أمّا الحُكْمُ فَلِأنَّ الشَّيْنَ الَّذِي يَلْحَقُ الرَّأْسَ بِتَأْثِيرِ الضَّرْبِ كالَّذِي يَلْحَقُ الوَجْهَ، بِدَلِيلِ أنَّ المُوضِحَةَ وسائِرَ الشِّجاجِ حُكْمُها في الرَّأْسِ والوجه واحِدٌ، وفارَقا سائِرَ البَدَنِ؛ لِأنَّ المُوضِحَةَ فِيما سِوى الرَّأْسِ والوجه إنَّما يَجِبُ فِيها حُكُومَةٌ ولا يَجِبُ فِيها أرْشُ المُوضِحَةِ الواقِعَةِ في الرَّأْسِ والوَجْهِ، فَوَجَبَ اسْتِواءُ الرَّأْسِ والوجه في وُجُوبِ صَوْنِهِما عَنِ الضَّرْبِ.