Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: إذا فُقِدَ الإمامُ فَلَيْسَ لِآحادِ النّاسِ إقامَةُ هَذِهِ الحُدُودِ، بَلِ الأوْلى أنْ يُعَيِّنُوا واحِدًا مِنَ الصّالِحِينَ لِيَقُومَ بِهِ.
المسألة الثّالِثَةُ: الخارِجِيُّ المُتَغَلِّبُ هَلْ لَهُ إقامَةُ الحُدُودِ؟ قالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ ذَلِكَ. وقالَ آخَرُونَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ إقامَةَ الحَدِّ مِن جِهَةِ مَن يَلْزَمُنا أنْ نُزِيلَ وِلايَتَهُ أبْعَدُ مِن أنْ نُفَوِّضَ ذَلِكَ إلى رَجُلٍ مِنَ الصّالِحِينَ.
* * *
البَحْثُ السّادِسُ: في كَيْفِيَّةِ إقامَةِ الحَدِّ، أمّا الجَلْدُ، فاعْلَمْ أنَّ المَذْكُورَ في الآيَةِ هو الجَلْدُ، وهَذا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الجَلْدِ الشَّدِيدِ والجَلْدِ الخَفِيفِ، والجَلْدِ عَلى كُلِّ الأعْضاءِ أوْ عَلى بَعْضِ الأعْضاءِ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ في الآيَةِ إشْعارٌ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ القُيُودِ، بَلْ مُقْتَضى الآيَةِ أنْ يَكُونَ الآتِي بِالجَلْدِ كَيْفَ كانَ خارِجًا عَنِ العُهْدَةِ؛ لِأنَّهُ أتى بِما أُمِرَ بِهِ فَوَجَبَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ العُهْدَةِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وفي لَفْظِ الجَلْدِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَجاوَزَ الألَمُ إلى اللَّحْمِ، ولِأنَّ الجَلْدَ ضَرْبُ الجِلْدِ، يُقالُ: جَلَدَهُ، كَقَوْلِكَ: ظَهَرَهُ، بِفَتْحِ الهاءِ، وبَطَنَهُ ورَأسَهُ، إلّا أنّا لَمّا عَرَفْنا أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ الزَّجْرُ، والزَّجْرُ لا يَحْصُلُ إلّا بِالجَلْدِ الخَفِيفِ، لا جَرَمَ تَكَلَّمَ العُلَماءُ في صِفَةِ الجَلْدِ عَلى سَبِيلِ القِياسِ. ثُمَّ هاهُنا مَسائِلُ: