Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ لا شَكَّ أنَّهُ خِطابٌ مَعَ الأئِمَّةِ دُونَ عامَّةِ النّاسِ، فالتَّقْدِيرُ فاجْلِدُوا أيُّها الأئِمَّةُ والحُكّامُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، ولَمْ يُفَرِّقْ في هَذِهِ الآيَةِ بَيْنَ المَحْدُودِينَ مِنَ الأحْرارِ والعَبِيدِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الأئِمَّةُ هُمُ المُخاطَبُونَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلى الأحْرارِ والعَبِيدِ دُونَ المَوالِي.
وثانِيها: أنَّهُ لَوْ جازَ لِلْمَوْلى أنْ يَسْمَعَ شَهادَةَ الشُّهُودِ عَلى عَبْدِهِ بِالسَّرِقَةِ فَيَقْطَعَهُ، فَلَوْ رَجَعُوا عَنْ شَهادَتِهِمْ لَوَجَبَ أنْ يَتَمَكَّنَ مِن تَضْمِينِ الشُّهُودِ؛ لِأنَّ تَضْمِينَ الشُّهُودِ يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الحاكِمِ بِالشَّهادَةِ؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ يَحْكُمُ بِشَهادَتِهِمْ لَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا، فَكانَ يَصِيرُ حاكِما لِنَفْسِهِ بِإيجابِ الضَّمانِ عَلَيْهِمْ؛ وذَلِكَ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ أنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ. فَعَلِمْنا أنَّ المَوْلى لا يَمْلِكُ اسْتِماعَ البَيِّنَةِ عَلى عَبْدِهِ بِذَلِكَ ولا قَطْعَهُ.