Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ القَوْلِ الثّانِي: أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُما عَلى صِفَةِ الإحْصانِ وقْتَ النِّكاحِ وكَذا عِنْدَ الدُّخُولِ. الشَّرْطُ الرّابِعُ: الإسْلامُ لَيْسَ شَرْطًا في كَوْنِ الزِّنا مُوجِبًا لِلرَّجْمِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وأبِي يُوسُفَ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: شَرْطٌ، احْتَجَّ الشّافِعِيُّ بِأُمُورٍ.
أحَدُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«فَإذا قَبِلُوا الجِزْيَةَ فَأنْبِئُوهم أنَّ لَهم ما لِلْمُسْلِمِينَ وعَلَيْهِمْ ما عَلى المُسْلِمِينَ» “ ومِن جُمْلَةِ ما عَلى المُسْلِمِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ عِنْدَ الإقْدامِ عَلى الزِّنا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الذِّمِّيُّ كَذَلِكَ لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ.
وثانِيها: حَدِيثُ مالِكٍ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً زَنَيا»، فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَكَمَ بِذَلِكَ بِشَرِيعَتِهِ أوْ بِشَرِيعَةِ مَن قَبْلَهُ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فالِاسْتِدْلالُ بِهِ بَيِّنٌ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَكَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ صارَ شَرْعًا لَهُ.
وثالِثُها: أنَّ زِنا الكافِرِ مِثْلُ زِنا المُسْلِمِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ ما يَجِبُ عَلى المُسْلِمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الزِّنا مُحَرَّمٌ قَبِيحٌ فَيُناسِبُهُ الزَّجْرُ، وإيجابُ الرَّجْمِ يَصْلُحُ زاجِرًا لَهُ، ولا يَبْقى إلّا التَّفاوُتُ بِالكُفْرِ والإيمانِ، والكُفْرُ وإنْ كانَ لا يُوجِبُ تَغْلِيظَ الجِنايَةِ فَلا يُوجِبُ تَخْفِيفَها، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِوُجُوهٍ.