Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الألِفَ واللّامَ لِلتَّعْرِيفِ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِتَعْرِيفِ الماهِيَّةِ، فَإنَّ ذَلِكَ قَدْ حَصَلَ بِأصْلِ الِاسْمِ، ولا لِتَعْرِيفِ واحِدٍ بِعَيْنِهِ، فَإنَّهُ لَيْسَ في اللَّفْظِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، ولا لِتَعْرِيفِ بَعْضِ مَراتِبَ الخُصُوصِ، فَإنَّهُ لَيْسَ بَعْضُ المَراتِبِ أوْلى مِن بَعْضٍ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى تَعْرِيفِ الكُلِّ. والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِثْناءَ مَجازٌ بِدَلِيلِ أنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: رَأيْتُ الإنْسانَ إلّا المُؤْمِنِينَ، وعَنِ الثّانِي أنَّهُ يُشْكِلُ بِدُخُولِ الألِفِ واللّامِ عَلى صِيغَةِ الجَمْعِ، فَإنْ جَعَلْتَها هُناكَ لِلتَّأْكِيدِ فَكَذا هاهُنا، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ وإنْ كانَ لا يُفِيدُ العُمُومَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ يُفِيدُهُ بِحَسَبِ القَرِينَةِ وذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ المُشْتَقِّ يُفِيدُ كَوْنَ ذَلِكَ الوَصْفِ عِلَّةً لِذَلِكَ الحُكْمِ، لا سِيَّما إذا كانَ الوَصْفُ مُناسِبًا، وهاهُنا كَذَلِكَ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الزِّنا عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الجَلْدِ، فَيَلْزَمُ أنْ يُقالَ: أيْنَما تَحَقَّقَ الزِّنا يَتَحَقَّقُ وُجُوبُ الجَلْدِ ضَرُورَةَ أنَّ العِلَّةَ لا تَنْفَكُّ عَنِ المَعْلُولِ.