Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: رُوِيَ «أنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ جَلَدَ شَراحَةَ الهَمْدانِيَّةَ ثُمَّ رَجَمَها وقالَ: جَلَدْتُها بِكِتابِ اللَّهِ ورَجَمْتُها بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
واعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ المُجْتَهِدِينَ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ المُحْصَنَ يُرْجَمُ ولا يُجْلَدُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأُمُورٍ.
أحَدُها: قِصَّةُ العَسِيفِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«يا أُنَيْسُ اغْدُ إلى امْرَأةِ هَذا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها» “ ولَمْ يَذْكُرِ الجَلْدَ، ولَوْ وجَبَ الجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ لَذَكَرَهُ.
وثانِيها: أنَّ قِصَّةَ ماعِزٍ رُوِيَتْ مِن جِهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ولَمْ يُذْكَرْ في شَيْءٍ مِنها مَعَ الرَّجْمِ جَلْدٌ، ولَوْ كانَ الجَلْدُ مُعْتَبَرًا مَعَ الرَّجْمِ لَجَلَدَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَوْ جَلَدَهُ لَنُقِلَ كَما نُقِلَ الرَّجْمُ؛ إذْ لَيْسَ أحَدُهُما بِالنَّقْلِ أوْلى مِنَ الآخَرِ، وكَذا في قِصَّةِ الغامِدِيَّةِ حِينَ أقَرَّتْ بِالزِّنا فَرَجَمَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ وضَعَتْ ولَوْ جَلَدَها لَنُقِلَ ذَلِكَ.