Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَمّا احْتَجُّوا بِهِ أوَّلًا أنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالجَلْدِ. فَإنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ تَخْصِيصُ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ. قُلْنا: بَلْ بِالخَبَرِ المُتَواتِرِ؛ لِما بَيَّنّا أنَّ الرَّجْمَ مَنقُولٌ بِالتَّواتُرِ، وأيْضًا فَقَدْ بَيَّنّا في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ تَخْصِيصَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ جائِزٌ. والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّهُ لا يُسْتَبْعَدُ تَجَدُّدُ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَسَبِ تَجَدُّدُ المَصالِحِ، فَلَعَلَّ المَصْلَحَةَ الَّتِي تَقْتَضِي وُجُوبَ الرَّجْمِ حَدَثَتْ بَعْدَ نُزُولِ تِلْكَ الآياتِ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ أنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الجَلْدِ والرَّجْمِ، وهو اخْتِيارُ أحْمَدَ وإسْحاقَ وداوُدَ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّ عُمُومَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الجَلْدِ، والخَبَرُ المُتَواتِرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الرَّجْمِ، ولا مُنافاةَ، فَوَجَبَ الجَمْعُ.
وثانِيها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ» “
وثالِثُها: رَوى أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في أحْكامِ القُرْآنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ ”«أنَّ رَجُلًا زَنى بِامْرَأةٍ فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ، ثُمَّ أُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ كانَ مُحْصَنًا فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» “.