Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ذَكَرَ في القُرْآنِ أنْواعَ المَعاصِي مِنَ الكُفْرِ والقَتْلِ والسَّرِقَةِ، ولَمْ يَسْتَقْصِ في أحْكامِها كَما اسْتَقْصى في بَيانِ أحْكامِ الزِّنا، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى نَهى عَنِ الزِّنا بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ [الإسْراءِ: ٣٢] ثُمَّ تَوَعَّدَ عَلَيْهِ ثانِيًا بِالنّارِ كَما في كُلِّ المَعاصِي، ثُمَّ ذَكَرَ الجَلْدَ ثالِثًا، ثُمَّ خَصَّ الجَلْدَ بِوُجُوبِ إحْضارِ المُؤْمِنِينَ رابِعًا، ثُمَّ خَصَّهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الرَّأْفَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ خامِسًا، ثُمَّ أوْجَبَ عَلى مَن رَمى مُسْلِمًا بِالزِّنا ثَمانِينَ جَلْدَةً. وسادِسًا، لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلى مَن رَماهُ بِالقَتْلِ والكُفْرِ وهُما أعْظَمُ مِنهُ، ثم قال سابِعًا: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهم شَهادَةً أبَدًا﴾ [النُّورِ: ٤]، ثُمَّ ذَكَرَ ثامِنًا مَن رَمى زَوْجَتَهُ بِما يُوجِبُ
صفحة ١١٨
التَّلاعُنَ واسْتِحْقاقَ غَضَبِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ ذَكَرَ تاسِعًا أنَّ ﴿والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ﴾ [النُّورِ: ٣]، ثُمَّ ذَكَرَ عاشِرًا أنَّ ثُبُوتَ الزِّنا مَخْصُوصٌ بِالشُّهُودِ الأرْبَعَةِ، فَمَعَ المُبالَغَةِ في اسْتِقْصاءِ أحْكامِ الزِّنا قَلِيلًا وكَثِيرًا لا يَجُوزُ إهْمالُ ما هو أجَلُّ أحْكامِها وأعْظَمُ آثارِها، ومَعْلُومٌ أنَّ الرَّجْمَ لَوْ كانَ مَشْرُوعًا لَكانَ أعْظَمَ الآثارِ، فَحَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ دَلَّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ.