Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: عَنْ أحْكامِ الزِّنا. واعْلَمْ أنَّهُ كانَ في أوَّلِ الإسْلامِ عُقُوبَةُ الزّانِي الحَبْسُ إلى المَماتِ في حَقِّ الثَّيِّبِ، والأذى بِالكَلامِ في حَقِّ البِكْرِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ [النِّساءِ: ١٥، ١٦] ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَجُعِلَ حَدُّ الزِّنا عَلى الثَّيِّبِ الرَّجْمَ، وحَدُّ البِكْرِ الجَلْدَ والتَّغْرِيبَ، ولْنَذْكُرْ هاتَيْنِ المَسْألَتَيْنِ:
المسألة الأُولى: الخَوارِجُ أنْكَرُوا الرَّجْمَ واحْتَجُّوا فِيهِ بِوُجُوهٍ.
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلى المُحْصَناتِ﴾ [النِّساءِ: ٢٥] فَلَوْ وجَبَ الرَّجْمُ عَلى المُحْصَنِ لَوَجَبَ نِصْفُ الرَّجْمِ عَلى الرَّقِيقِ، لَكِنَّ الرَّجْمَ لا نِصْفَ لَهُ.