Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى
﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ رَفْعُهُما عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ عِنْدَ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ عَلى مَعْنى: فِيما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الزّانِيَةُ والزّانِي؛ أيْ: فاجْلِدُوهُما، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ (فاجْلِدُوا) وإنَّما دَخَلَتِ الفاءُ؛ لِكَوْنِ الألِفِ واللّامِ بِمَعْنى (الَّذِي) وتَضَمُّنِهِ مَعْنى الشَّرْطِ، تَقْدِيرُهُ الَّتِي زَنَتْ والَّذِي زَنى فاجْلِدُوهُما، كَما تَقُولُ: مَن زَنا فاجْلِدُوهُ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ، وقُرِئَ ”والزّانِ“ بِلا ياءٍ، واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى نَوْعَيْنِ، أحَدُهُما: ما يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْعِيّاتِ. والثّانِي: ما يَتَعَلَّقُ بِالعَقْلِيّاتِ. ونَحْنُ نَأْتِي عَلى البابَيْنِ بِقَدْرِ الطّاقَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
النوع الأوَّلُ: الشَّرْعِيّاتُ، واعْلَمْ أنَّ الزِّنا حَرامٌ وهو مِنَ الكَبائِرِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ.