Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتَعالى أوْجَبَها عَلى كُلِّ المُكَلَّفِينَ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ.
أحَدُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ أنْواعًا مِنَ الأحْكامِ والحُدُودِ، وفي آخِرِها دَلائِلَ التَّوْحِيدِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وفَرَضْناها﴾ إشارَةٌ إلى الأحْكامِ الَّتِي بَيَّنَها أوَّلًا، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ إشارَةٌ إلى ما بُيِّنَ مَن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ، والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ الأحْكامَ والشَّرائِعَ ما كانَتْ مَعْلُومَةً لَهم لِيُؤْمَرُوا بِتَذْكِيرِها. أمّا دَلائِلُ التَّوْحِيدِ فَقَدْ كانَتْ كالمَعْلُومَةِ لَهم لِظُهُورِها، فَأُمِرُوا بِتَذْكِيرِها.
وثانِيها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآياتُ البَيِّناتُ ما ذُكِرَ فِيها مِنَ الحُدُودِ والشَّرائِعِ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ١٠] سَألَ رَبَّهُ أنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِ عَمَلًا.
وثالِثُها: قالَ القاضِي: إنَّ السُّورَةَ كَما اشْتَمَلَتْ عَلى عَمَلِ الواجِباتِ فَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى كَثِيرٍ مِنَ المُباحَثاتِ بِأنْ بَيَّنَها اللَّهُ تَعالى، ولَمّا كانَ بَيانُهُ سُبْحانَهُ لَها مُفَصَّلًا وصَفَ الآياتِ بِأنَّها بَيِّناتٌ.