Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 24:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١١٣
(سُورَةُ النُّورِ)
مَدَنِيَّةٌ كُلُّها، وهي اثْنَتانِ -وقِيلَ: أرْبَعٌ- وسِتُّونَ آيَةً
﷽
﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾
﷽
﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾
قَرَأ العامَّةُ ”سُورَةٌ“ بِالرَّفْعِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِالنَّصْبِ، أمّا الَّذِينَ قَرَءُوا بِالرَّفْعِ فالجُمْهُورُ قالُوا: الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ لا يَجُوزُ، والتَّقْدِيرُ هَذِهِ سُورَةٌ أنْزَلْناها، أوْ نَقُولُ: (سُورَةٌ أنْزَلْناها) مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: فِيما أوْحَيْنا إلَيْكَ سُورَةٌ أنْزَلْناها، وقالَ الأخْفَشُ: لا يَبْعُدُ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ، فَسُورَةٌ مُبْتَدَأٌ، وأنْزَلْنا خَبَرُهُ، ومَن نَصَبَ فَعَلى مَعْنى الفِعْلِ، يَعْنِي اتَّبِعُوا سُورَةً، أوْ اتْلُ سُورَةً، أوْ أنْزَلْنا سُورَةً، وأمّا مَعْنى السُّورَةِ ومَعْنى الإنْزالِ فَقَدْ تَقَدَّمَ.
فَإنْ قِيلَ: الإنْزالُ إنَّما يَكُونُ مِن صُعُودٍ إلى نُزُولٍ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى في جِهَةٍ، قُلْنا: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَحْفَظُها مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ثُمَّ يُنْزِلُها عَلَيْهِ ﷺ، فَلِهَذا جازَ أنْ يُقالَ: أنْزَلْناها؛ تَوَسُّعًا.
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَها مِن أُمِّ الكِتابِ في السَّماءِ الدُّنْيا دُفْعَةً واحِدَةً ثُمَّ أنْزَلَها بَعْدَ ذَلِكَ نُجُومًا عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.