Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:117-118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِأنْ يَقُولَ: رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، ويُثْنِي عَلَيْهِ بِأنَّهُ خَيْرُ الرّاحِمِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَيْرُ الرّاحِمِينَ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ تَتَّصِلُ هَذِهِ الخاتِمَةُ بِما قَبْلَها؟ قُلْنا: لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ أحْوالَ الكُفّارِ في جَهْلِهِمْ في الدُّنْيا وعَذابِهِمْ في الآخِرَةِ أمَرَ بِالِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى والِالتِجاءِ إلى دَلائِلِ غُفْرانِهِ ورَحْمَتِهِ، فَإنَّهُما هُما العاصِمانِ عَنْ كُلِّ الآفاتِ والمَخافاتِ، ورُوِيَ أنَّ أوَّلَ سُورَةِ ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ وآخِرَها مِن كُنُوزِ العَرْشِ، مَن عَمِلَ بِثَلاثِ آياتٍ مِن أوَّلِها واتَّعَظَ بِأرْبَعٍ مِن آخِرِها، فَقَدْ نَجا وأفْلَحَ. واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، والحَمْدُ لِلَّهِ وحْدَهُ وصَلاتُهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وأصْحابِهِ وأزْواجِهِ وعِتْرَتِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ.