# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:112-116

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203451

## Texte arabe

المسألة الثّانِيَةُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ صِفاتِ القِيامَةِ خَتَمَ الكَلامَ فِيها بِإقامَةِ الدَّلالَةِ عَلى وُجُودِها، وهي أنَّهُ لَوْلا القِيامَةُ لَما تَمَيَّزَ المُطِيعُ مِنَ العاصِي والصِّدِّيقُ مِنَ الزِّنْدِيقِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ خَلْقُ هَذا العالَمِ عَبَثًا، وأمّا الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ تَعالى فالمُرادُ إلى حَيْثُ لا مالِكَ ولا حاكِمَ سِواهُ، لا أنَّهُ رُجُوعٌ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ؛ لِاسْتِحالَةِ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ العَبَثِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ والمَلِكُ هو المالِكُ لِلْأشْياءِ الَّذِي لا يَبِيدُ ولا يَزُولُ مُلْكُهُ وقُدْرَتُهُ، وأمّا الحَقُّ فَهو الَّذِي يَحِقُّ لَهُ المُلْكُ؛ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ وإلَيْهِ، وهو الثّابِتُ الَّذِي لا يَزُولُ ولا يَزُولُ مُلْكُهُ، وبَيَّنَ أنَّهُ لا إلَهَ سِواهُ وأنَّ ما عَداهُ فَمَصِيرُهُ إلى الفَناءِ، وما يَفْنى لا يَكُونُ إلَهًا، وبَيَّنَ أنَّهُ تَعالى: ﴿رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ . قالَ أبُو مُسْلِمٍ: والعَرْشُ هاهُنا السَّماواتُ بِما فِيها مِنَ العَرْشِ الَّذِي تَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ، ويَجُوزُ أنْ يَعْنِيَ بِهِ المُلْكَ العَظِيمَ، وقالَ الأكْثَرُونَ: المُرادُ هو العَرْشُ حَقِيقَةً، وإنَّما وصَفَهُ بِالكَرِيمِ؛ لِأنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ مِنهُ، والخَيْرُ والبَرَكَةُ، ولِنِسْبَتِهِ إلى أكْرَمَ الأكْرَمِينَ، كَما يُقالُ: بَيْتٌ كَرِيمٌ: إذا كانَ ساكِنُوهُ كِرامًا، وقُرِئَ ”الكَرِيمُ“ بِالرَّفْعِ، ونَحْوُهُ (ذُو العَرْشِ المَجِيدُ).

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
