Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:112-116
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: قُرِئَ ”العادِيِّينَ“ أيْ: القُدَماءِ المُعَمِّرِينَ، فَإنَّهم يَسْتَقْصِرُونَها فَكَيْفَ بِمَن دُونَهُمْ؟
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ فالمَعْنى أنَّهم قالُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ عَلى مَعْنى أنّا لَبِثْنا في الدُّنْيا قَلِيلًا، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ ما لَبِثْتُمْ فِيها إلّا قَلِيلًا إلّا أنَّها انْقَضَتْ ومَضَتْ، فَظَهَرَ أنَّ الغَرَضَ مِن هَذا السُّؤالِ تَعْرِيفُ قِلَّةِ أيّامِ الدُّنْيا في مُقابَلَةِ أيّامِ الآخِرَةِ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَبَيَّنَ في هَذا الوجه أنَّهُ أرادَ أنَّهُ قَلِيلٌ لَوْ عَلِمْتُمُ البَعْثَ والحَشْرَ، لَكِنَّكم لَمّا أنْكَرْتُمْ ذَلِكَ كُنْتُمْ تُعِدُّونَهُ طَوِيلًا.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما هو في التَّوْبِيخِ أعْظَمُ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿عَبَثًا﴾ حالٌ؛ أيْ: عابِثِينَ، كَقَوْلِهِ: ﴿لاعِبِينَ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٦] أوْ مَفْعُولٌ بِهِ؛ أيْ: ما خَلَقْناكم لِلْعَبَثِ.