cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:112-116

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المسألة الرّابِعَةُ: احْتَجَّ مَن أنْكَرَ عَذابَ القَبْرِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: قَوْلُهُ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾ يَتَناوَلُ زَمانَ كَوْنِهِمْ أحْياءً فَوْقَ الأرْضِ، وزَمانَ كَوْنِهِمْ أمْواتًا في بَطْنِ الأرْضِ، فَلَوْ كانُوا مُعَذَّبِينَ في القَبْرِ لَعَلِمُوا أنَّ مُدَّةَ مُكْثِهِمْ في الأرْضِ طَوِيلَةٌ، فَما كانُوا يَقُولُونَ: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ الجَوابَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِحَسَبِ السُّؤالِ، وإنَّما سُئلُوا عَنْ مَوْتٍ لا حَياةَ بَعْدَهُ إلّا في الآخِرَةِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ عَذابِ القَبْرِ. والثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونُوا سُئلُوا عَنْ قَدْرِ اللُّبْثِ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِيهِ، فَلا يَدْخُلُ في ذَلِكَ تَقَدُّمُ مَوْتِ بَعْضِهِمْ عَلى البَعْضِ، فَيَصِحُّ أنْ يَكُونَ جَوابُهم ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ عِنْدَ أنْفُسِنا. أمّا قَوْلُهُ: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ. أحَدُها: المُرادُ بِهِمُ الحَفَظَةُ، وأنَّهم كانُوا يُحْصُونَ الأعْمالَ وأوْقاتَ الحَياةِ، ويَحْسِبُونَ أوْقاتَ مَوْتِهِمْ وتَقَدُّمَ مَن تَقَدَّمَ وتَأخُّرَ مَن تَأخَّرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ: فاسْألِ العادِّينَ؛ أيْ: الَّذِينَ يَحْسِبُونَ. وثانِيها: فاسْألِ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَعُدُّونَ أيّامَ الدُّنْيا وساعاتِها. وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المَعْنى سَلْ مَن يَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ فَإنّا قَدْ نَسِيناهُ. ورابِعُها: قُرِئَ ”العادِينَ“ بِالتَّخْفِيفِ؛ أيْ: الظَّلَمَةَ فَإنَّهم يَقُولُونَ مِثْلَ ما قُلْنا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.