Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:112-116
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ السُّؤالَ عَنْ أيِّ لُبْثٍ وقَعَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لُبْثُهم: إحْياؤُهم في الدُّنْيا، ويَكُونُ المُرادُ أنَّهم أُمْهِلُوا حَتّى تَمْكَّنُوا مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ، فَأجابُوا بِأنَّ قَدْرَ لُبْثِهِمْ كانَ يَسِيرًا بِناءً عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَهم أنَّ الدُّنْيا مَتاعٌ قَلِيلٌ، وأنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ، وهَذا القائِلُ احْتَجَّ عَلى قَوْلِهِ بِأنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنْ لا حَياةَ سِواها، فَلَمّا أحْياهُمُ اللَّهُ تَعالى في النّارِ وعُذِّبُوا سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ تَوْبِيخًا؛ لِأنَّهُ إلى التَّوْبِيخِ أقْرَبُ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ اللُّبْثُ في حالِ المَوْتِ، واحْتَجُّوا عَلى قَوْلِهِمْ بِأمْرَيْنِ، الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ في الأرْضِ يُفِيدُ الكَوْنَ في القَبْرِ، ومَن كانَ حَيًّا فالأقْرَبُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ عَلى الأرْضِ، وهَذا ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ [الأعْرافِ: ٥٦]. الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ [الرُّومِ: ٥٥] ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم كَذَبُوا في ذَلِكَ، وأخْبَرَ عَنِ المُؤْمِنِينَ قَوْلَهُمْ: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ [الرُّومِ: ٥٦].
صفحة ١١١