Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:112-116
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: الغَرَضُ مِن هَذا السُّؤالِ التَّبْكِيتُ والتَّوْبِيخُ، فَقَدْ كانُوا يُنْكِرُونَ اللُّبْثَ في الآخِرَةِ أصْلًا ولا يَعُدُّونَ اللُّبْثَ إلّا في دارِ الدُّنْيا، ويَظُنُّونَ أنَّ بَعْدَ المَوْتِ يَدُومُ الفَناءُ ولا إعادَةَ، فَلَمّا حَصَلُوا في النّارِ وأيْقَنُوا أنَّها دائِمَةٌ وهم فِيها مُخَلَّدُونَ سَألَهم ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ﴾ تَنْبِيهًا لَهم عَلى أنَّ ما ظَنُّوهُ دائِمًا طَوِيلًا فَهو يَسِيرٌ بِالإضافَةِ إلى ما أنْكَرُوهُ، فَحِينَئِذٍ تَحْصُلُ لَهُمُ الحَسْرَةُ عَلى ما كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ في الدُّنْيا مِن حَيْثُ أيْقَنُوا خِلافَهُ، فَلَيْسَ الغَرَضُ السُّؤالُ بَلِ الغَرَضُ ما ذَكَرْنا. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَصِحُّ في جَوابِهِمْ أنْ يَقُولُوا: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ولا يَقَعُ مِن أهْلِ النّارِ الكَذِبُ؟ قُلْنا: لَعَلَّهم نَسُوا ذَلِكَ لِكَثْرَةِ ما هم فِيهِ مِنَ الأهْوالِ، وقَدِ اعْتَرَفُوا بِهَذا النِّسْيانِ حَيْثُ قالُوا: ﴿فاسْألِ العادِّينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنْساهم ما كانُوا فِيهِ مِنَ العَذابِ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وقِيلَ: مُرادُهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ تَصْغِيرُ لُبْثِهِمْ وتَحْقِيرُهُ بِالإضافَةِ إلى ما وقَعُوا فِيهِ وعَرَفُوهُ مِن ألِيمِ العَذابِ. واللَّهُ أعْلَمُ.