Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المَوازِينُ جَمْعُ مَوْزُونٍ وهي المَوْزُوناتُ مِنَ الأعْمالِ، أيِ: الصّالِحاتِ الَّتِي لَها وزْنٌ وقَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكَهْفِ: ١٠٥] أيْ قَدْرًا.
وثالِثُها: أنَّهُ مِيزانٌ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ يُوزَنُ فِيهِ الحَسَناتُ في أحْسَنِ صُورَةٍ، والسَّيِّئاتُ في أقْبَحِ صُورَةٍ، فَمَن ثَقُلَتْ حَسَناتُهُ سِيقَ إلى الجَنَّةِ ومَن ثَقُلَتْ سَيِّئاتُهُ فَإلى النّارِ، وتَمامُ الكَلامِ في هَذا البابِ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. وأمّا الأشْقِياءُ فَقَدْ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأُمُورٍ أرْبَعَةٍ:
أحَدُها: أنَّهم خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: غُبِنُوها بِأنْ صارَتْ مَنازِلُهم لِلْمُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: امْتَنَعَ انْتِفاعُهم بِأنْفُسِهِمْ لِكَوْنِهِمْ في العَذابِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ودَلالَتُهُ عَلى خُلُودِ الكُفّارِ في النّارِ بَيِّنَةٌ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ“ بَدَلٌ مِن ”خَسِرُوا أنْفُسَهم“ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِأُولَئِكَ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
وثالِثُها قَوْلُهُ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أيْ تَضْرِبُ وتَأْكُلُ لُحُومَهم وجُلُودَهُمْ، قالَ الزَّجّاجُ: اللَّفْحُ والنَّفْخُ واحِدٌ إلّا أنَّ اللَّفْحَ أشَدُّ تَأْثِيرًا.