Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ فَمِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ سُبْحانَهُ إذا أعادَهم فالأنْسابُ ثابِتَةٌ؛ لِأنَّ المُعادَ هو الوَلَدُ والوالِدُ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ نَفْيَ النَّسَبِ في الحَقِيقَةِ بَلِ المُرادُ نَفْيُ حُكْمِهِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّ مِن حَقِّ النَّسَبِ أنْ يَقَعَ بِهِ التَّعاطُفُ والتَّراحُمُ كَما يُقالُ في الدُّنْيا: أسْألُكَ بِاللَّهِ والرَّحِمِ أنْ تَفْعَلَ كَذا. فَنَفى سُبْحانَهُ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ كُلَّ أحَدٍ مِن أهْلِ النّارِ يَكُونُ مَشْغُولًا بِنَفْسِهِ، وذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ الِالتِفاتِ إلى النَّسَبِ، وهَكَذا الحالُ في الدُّنْيا؛ لِأنَّ الرَّجُلَ مَتى وقَعَ في الأمْرِ العَظِيمِ مِنَ الآلامِ يَنْسى ولَدَهُ ووالِدَهُ.
وثانِيها: أنَّ مِن حَقِّ النَّسَبِ أنْ يَحْصُلَ بِهِ التَّفاخُرُ في الدُّنْيا، وأنْ يَسْألَ بَعْضُهم عَنْ كَيْفِيَّةِ نَسَبِ البَعْضِ، وفي الآخِرَةِ لا يَتَفَرَّغُونَ لِذَلِكَ.