Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:101-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٠٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾ ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا قالَ: ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ذَكَرَ أحْوالَ ذَلِكَ اليَوْمِ فَقالَ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ، أحَدُها: أنَّ الصُّورَ آلَةٌ إذا نُفِخَ فِيها يَظْهَرُ صَوْتٌ عَظِيمٌ، جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى عَلامَةً لِخَرابِ الدُّنْيا ولِإعادَةِ الأمْواتِ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ. وثانِيها: أنَّ المُرادَ مِنَ الصُّورِ مَجْمُوعُ الصُّوَرِ، والمَعْنى: فَإذا نُفِخَ في الصُّوَرِ أرْواحُها. وهو قَوْلُ الحَسَنِ، فَكانَ يَقْرَأُ بِفَتْحِ الواوِ، والفَتْحُ والكَسْرُ عَنْ أبِي رَزِينٍ، وهو حُجَّةٌ لِمَن فَسَّرَ الصُّورَ بِجَمْعِ صُورَةٍ. وثالِثُها: أنَّ النَّفْخَ في الصُّورِ اسْتِعارَةٌ، والمُرادُ مِنهُ البَعْثُ والحَشْرُ، والأوَّلُ أوْلى لِلْخَبَرِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨] دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ نَفْخَ الرُّوحِ والإحْياءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَتَكَرَّرُ.