Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:97-100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا﴾ أفَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الرَّجْعَةَ مَعَ الشَّكِّ؟ الجَوابُ: لَيْسَ المُرادُ بِـ (لَعَلَّ) الشَّكَّ؛ فَإنَّهُ في هَذا الوَقْتِ باذِلٌ لِلْجُهْدِ في العَزْمِ عَلى الطّاعَةِ، إنْ أُعْطِيَ ما سَألَ، بَلْ هو مِثْلُ مَن قَصَّرَ في حَقِّ نَفْسِهِ وعَرَفَ سُوءَ عاقِبَةِ ذَلِكَ التَّقْصِيرِ فَيَقُولُ: مَكِّنُونِي مِنَ التَّدارُكِ لَعَلِّي أتَدارَكُ، فَيَقُولُ هَذِهِ الكَلِمَةَ مَعَ كَوْنِهِ جازِمًا بِأنَّهُ سَيَتَدارَكُ، ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنَّ الأمْرَ المُسْتَقْبَلَ إذا لَمْ يَعْرِفُوهُ أوْرَدُوا الكَلامَ المَوْضُوعَ لِلتَّرَجِّي والظَّنِّ دُونَ اليَقِينِ، فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنْعامِ: ٢٨].
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما المُرادُ بِقَوْلِهِ: (فِيما تَرَكْتُ )؟ الجَوابُ: قالَ بَعْضُهُمْ: فِيما خَلَّفْتُ مِنَ المالِ؛ لِيَصِيرَ عِنْدَ الرَّجْعَةِ مُؤَدِّيًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعالى مِنهُ، والمَعْقُولُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تَرَكْتُ﴾ التَّرِكَةُ. وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ أعْمَلُ صالِحًا فِيما قَصَّرْتُ فَيَدْخُلُ فِيهِ العِباداتُ البَدَنِيَّةُ والمالِيَّةُ والحُقُوقُ، وهَذا أقْرَبُ، كَأنَّهم تَمَنَّوُا الرَّجْعَةَ لِيُصْلِحُوا ما أفْسَدُوهُ، ويُطِيعُوا في كُلِّ ما عَصَوْا.