Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:97-100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ارْجِعُونِ﴾ مَنِ المُرادُ بِهِ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ الأرْواحَ وهم جَماعَةٌ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ هو اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (رَبِّ) بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ: يا رَبِّ، وإنَّما ذَكَرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ كَما يُخاطِبُ العَظِيمُ بِلَفْظِهِ فَيَقُولُ: فَعَلْنا وصَنَعْنا، وقالَ الشّاعِرُ:
فَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ
ومَن يَقُولُ بِالأوَّلِ يَجْعَلُ ذِكْرَ الرَّبِّ لِلْقَسَمِ، فَكَأنَّهُ عِنْدَ المُعايَنَةِ قالَ: بِحَقِّ الرَّبِّ ارْجِعُونِ. وهاهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَسْألُونَ الرَّجْعَةَ وقَدْ عَلِمُوا صِحَّةَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، ومِنَ الدِّينِ أنْ لا رَجْعَةَ؟ الجَوابُ: أنَّهُ وإنْ كانَ كَذَلِكَ فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَسْألُوهُ؛ لِأنَّ الِاسْتِعانَةَ بِهَذا الجِنْسِ مِنَ المسألة تَحْسُنُ وإنْ عَلِمَ أنَّهُ
صفحة ١٠٥
لا يَقَعُ، فَأمّا إرادَتُهُ لِلرَّجْعَةِ فَلا يَمْتَنِعُ أيْضًا عَلى سَبِيلِ ما يَفْعَلُهُ المُتَمَنِّي.