Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:97-100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في وقْتِ مَسْألَةِ الرَّجْعَةِ فالأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ يَسْألُ في حالِ المُعايَنَةِ؛ لِأنَّهُ عِنْدَها يُضْطَرُّ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى وإلى أنَّهُ كانَ عاصِيًا، ويَصِيرُ مُلْجَأً إلى أنَّهُ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ بِأنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لَوْ رامَهُ لَمُنِعَ مِنهُ، ومَن هَذا حالُهُ يَصِيرُ كالمَمْنُوعِ مِنَ القَبائِحِ بِهَذا الإلْجاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْألُ الرَّجْعَةَ، ويَقُولُ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ﴾ وقالَ آخَرُونَ: بَلْ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ مُعايَنَةِ النّارِ في الآخِرَةِ، ولَعَلَّ هَذا القائِلَ إنَّما تَرَكَ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ لِما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ عَنْ أهْلِ النّارِ في الآخِرَةِ أنَّهم يَسْألُونَ الرَّجْعَةَ، لَكِنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَمْنَعُ أنْ يَكُونُوا سائِلِينَ الرَّجْعَةَ في حالِ المُعايَنَةِ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ فَعَلَّقَ قَوْلَهم هَذا بِحالِ حُضُورِ المَوْتِ، وهو حالُ المُعايِنَةِ، فَلا وجْهَ لِتَرْكِ هَذا الظّاهِرِ.