Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:76-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ قِيلَ في التَّفْسِيرِ: ”خَلَقَكُمْ“ قالَ أبُو مُسْلِمٍ: ويُحْتَمَلُ بَسَطَكم فِيها ذُرِّيَّةً، بَعْضَكم مِن بَعْضٍ حَتّى كَثُرْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسْراءِ: ٣] فَنَقُولُ: هو الَّذِي جَعَلَكم في الأرْضِ مُتَناسِلِينَ، ويَحْشُرُكم يَوْمَ القِيامَةِ إلى دارٍ لا حاكِمَ فِيها سِواهُ، فَجَعَلَ حَشْرَهَمْ إلى ذَلِكَ المَوْضِعِ حَشْرًا إلَيْهِ لا بِمَعْنى المَكانِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: نِعْمَةُ الحَياةِ وإنْ كانَتْ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ فَهي مُنْقَطِعَةٌ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ وإنْ أنْعَمَ بِها فالمَقْصُودُ مِنها الِانْتِقالُ إلى دارِ الثَّوابِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ ووَجْهُ النِّعْمَةِ بِذَلِكَ مَعْلُومٌ. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ حَذَّرَ مِن تَرْكِ النَّظَرِ في هَذِهِ الأُمُورِ فَقالَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ دَلالَةُ الزَّجْرِ والتَّهْدِيدِ، وقُرِئَ ”أفَلا يَعْقِلُونَ“.