Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:66-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ إيهامًا لِعَوامِّهِمْ لِكَيْ لا يَنْقادُوا لَهُ، فَأوْرَدُوا ذَلِكَ مَوْرِدَ الِاسْتِحْقارِ لَهُ. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ أنْ عَدَّ هَذِهِ الوُجُوهَ، ونَبَّهَ عَلى فَسادِها قالَ: ﴿بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ مِن حَيْثُ تَمَسَّكُوا بِالتَّقْلِيدِ ومِن حَيْثُ عَلِمُوا أنَّهم لَوْ أقَرُّوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ لَزالَتْ مَناصِبُهم ولاخْتَلَّتْ رِياساتُهم، فَلِذَلِكَ كَرِهُوهُ، فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿وأكْثَرُهُمْ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقَلَّهم لا يَكْرَهُونَ الحَقَّ، قُلْنا: كانَ فِيهِمْ مَن يَتْرُكُ الإيمانَ أنَفَةً مِن تَوْبِيخِ قَوْمِهِ، وأنْ يَقُولُوا: تَرَكَ دِينَ آبائِهِ، لا كَراهَةً لِلْحَقِّ كَما حُكِيَ عَنْ أبِي طالِبٍ. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الحَقَّ لا يَتَّبِعُ الهَوى، بَلِ الواجِبُ عَلى المُكَلَّفِ أنْ يَطْرَحَ الهَوى ويَتَّبِعَ الحَقَّ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ اتِّباعَ الهَوى يُؤَدِّي إلى الفَسادِ العَظِيمِ فَقالَ: ﴿ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ وفي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الحَقَّ في اتِّخاذِ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ تَعالى، لَكِنْ لَوْ
صفحة ٩٨
صَحَّ ذَلِكَ لَوَقَعَ الفَسادُ في السَّماواتِ والأرْضِ عَلى ما قَرَّرْناهُ في دَلِيلِ التَّمانُعِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٢].