cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:51-56

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المسألة الأُولى: المَعْنى أنَّهُ كَما يَجِبُ اتِّفاقُهم عَلى أكْلِ الحَلالِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ فَكَذَلِكَ هم مُتَّفِقُونَ عَلى التَّوْحِيدِ وعَلى الِاتِّقاءِ مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى. فَإنْ قِيلَ: لَمّا كانَتْ شَرائِعُهم مُخْتَلِفَةً فَكَيْفَ يَكُونُ دِينُهم واحِدًا؟ قُلْنا: المُرادُ مِنَ الدِّينِ ما لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِن مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ، وأمّا الشَّرائِعُ فَإنَّ الِاخْتِلافَ فِيها لا يُسَمّى اخْتِلافًا في الدِّينِ، فَكَما يُقالُ في الحائِضِ والطّاهِرِ مِنَ النِّساءِ: إنَّ دِينَهُنَّ واحِدٌ، وإنِ افْتَرَقَ تَكْلِيفُهُما، فَكَذا هاهُنا، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ فَكَأنَّهُ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ دِينَ الجَمِيعِ صفحة ٩٢ واحِدٌ فِيما يَتَّصِلُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، واتِّقاءِ مَعاصِيهِ، فَلا مَدْخَلَ لِلشَّرائِعِ وإنِ اخْتَلَفَتْ في ذَلِكَ. المسألة الثّانِيَةُ: قُرِئَ (وإنَّ) بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ وإنَّ بِمَعْنى ولِأنَّ، وإنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، و(أُمَّتُكُمْ) مَرْفُوعَةٌ مَعَها. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ فالمَعْنى فَإنَّ أُمَمَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَتَقَطَّعُوا﴾ مَعْنى المُبالَغَةِ في شِدَّةِ اخْتِلافِهِمْ، والمُرادُ بِـ (أمْرِهِمْ) ما يَتَّصِلُ بِالدِّينِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.