Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:31-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ فالغُثاءُ حَمِيلِ السَّيْلِ مِمّا بَلِيَ واسْوَدَّ مِنَ الوَرَقِ والعِيدانِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ [الأعْلى:٥].
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: بُعْدًا وسُحْقًا ودُمْرًا، ونَحْوُها، مَصادِرُ مَوْضُوعَةٌ مَواضِعَ أفْعالِها، وهي مِن جُمْلَةِ المَصادِرِ الَّتِي قالَ سِيبَوَيْهَ: نُصِبَتْ بِأفْعالٍ لا يُسْتَعْمَلُ إظْهارُها. ومَعْنى بُعْدًا بَعُدُوا، أيْ: هَلَكُوا، يُقالُ: بَعُدَ بُعْدًا وبَعَدًا، بِفَتْحِ العَيْنِ، نَحْوَ رَشَدَ رُشْدًا ورَشَدًا، بِفَتْحِ الشِّينِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَبُعْدًا﴾ بِمَنزِلَةِ اللَّعْنِ الَّذِي هو التَّبْعِيدُ مِنَ الخَيْرِ، واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِخْفافِ والإهانَةِ لَهُمْ، وقَدْ نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ دالًّا بِذَلِكَ عَلى أنَّ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِمْ في الآخِرَةِ مِنَ البُعْدِ مِنَ النَّعِيمِ والثَّوابِ أعْظَمُ مِمّا حَلَّ بِهِمْ حالًا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَن يَجِيءُ بَعْدَهم.