# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:31-41

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/203366

## Texte arabe

السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَصِحُّ ما قالَهُ بَعْضُهم أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ غَيْرُ مَوْصُولٍ بِالأوَّلِ، وإنَّما قالَهُ لَهم بَعْدَ أنْ كَذَّبُوهُ، ورَدُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ إقامَةِ الحجة عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ لَهم مُخَوِّفًا مِمّا هم عَلَيْهِ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مَخافَةَ العَذابِ الَّذِي أنْذَرْتُكم بِهِ؟ الجَوابُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِالكَلامِ الأوَّلِ بِأنْ رَآهم مُعْرِضِينَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ مُشْتَغِلِينَ بِعِبادَةِ الأوْثانِ، فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحَذَّرَهم مِنَ العِقابِ بِسَبَبِ إقْبالِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ. ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى صِفاتِ أُولَئِكَ القَوْمِ وحَكى كَلامَهُمْ، أمّا الصِّفاتُ فَثَلاثٌ هي شَرُّ الصِّفاتِ، أوَّلُها: الكُفْرُ بِالخالِقِ سُبْحانَهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كَفَرُوا﴾ وثانِيها: الكُفْرُ بِيَوْمِ القِيامَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ﴾ وثالِثُها: الِانْغِماسُ في حُبِّ الدُّنْيا وشَهَواتِها، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأتْرَفْناهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: نَعَّمْناهُمْ، فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ اللَّهُ مَقالَةَ قَوْمِ هُودٍ في جَوابِهِ في سُورَةِ الأعْرافِ وسُورَةِ هُودٍ بِغَيْرِ واوٍ ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إنّا لَنَراكَ في سَفاهَةٍ﴾ [الأعْرافِ: ٦٦]، قالُوا: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ [هُودٍ: ٢٧] وهاهُنا مَعَ الواوِ، فَأيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُما؟ قُلْنا: الَّذِي بِغَيْرِ واوٍ عَلى تَقْدِيرِ سُؤالِ سائِلٍ قالَ: فَما قالَ قَوْمُهُ؟ فَقِيلَ لَهُ: كَيْتَ وكَيْتَ، وأمّا الَّذِي مَعَ الواوِ فَعَطْفٌ لِما قالُوهُ عَلى ما قالَهُ، ومَعْناهُ أنَّهُ اجْتَمَعَ في هَذِهِ الواقِعَةِ هَذا الكَلامُ الحَقُّ وهَذا الكَلامُ الباطِلُ. وأمّا شُبُهاتُ القَوْمِ فَشَيْئانِ: أوَّلُهُما: قَوْلُهُمْ: ﴿ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾، وقَدْ مَرَّ شَرْحُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في القِصَّةِ الأُولى. وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ أيْ: مِن مَشْرُوبِكم، أوْ حُذِفَ مِنهُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ فَجَعَلُوا اتِّباعَ الرَّسُولِ خُسْرانًا، ولَمْ يَجْعَلُوا عِبادَةَ الأصْنامِ خُسْرانًا، أيْ: لَئِنْ كُنْتُمْ أعْطَيْتُمُوهُ الطّاعَةَ مِن غَيْرِ أنْ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
