Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ حَكَمَ عَلى المَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ السَّبْعِ بِالفَلاحِ مَعَ أنَّهُ تَعالى ما تَمَّمَ ذِكْرَ العِباداتِ الواجِبَةِ كالصَّوْمِ والحَجِّ والطَّهارَةِ؟ والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ يَأْتِي عَلى جَمِيعِ الواجِباتِ مِنَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ كَما قَدَّمْنا، والطَّهاراتُ دَخَلَتْ في جُمْلَةِ المُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ؛ لِكَوْنِها مِن شَرائِطِها.
السُّؤالُ الثّالِثُ: أفَيَدُلُّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ عَلى أنَّهُ لا يَدْخُلُها غَيْرُهُمْ؟ الجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿هُمُ الوارِثُونَ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ لَكِنَّهُ يَجِبُ تَرْكُ العَمَلِ بِهِ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ الجَنَّةَ يَدْخُلُها الأطْفالُ والمَجانِينُ والوِلْدانُ والحُورُ العِينُ، ويَدْخُلُها الفُسّاقُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ بَعْدَ العَفْوِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨].
السُّؤالُ الرّابِعُ: أفَكُلُّ الجَنَّةِ هو الفِرْدَوْسُ؟ الجَوابُ: الفِرْدَوْسُ هو الجَنَّةُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ، وقِيلَ بِلِسانِ الرُّومِ، ورَوى أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الفِرْدَوْسُ مَقْصُورَةُ الرَّحْمَنِ؛ فِيها الأنْهارُ والأشْجارُ» “
صفحة ٧٣
ورَوى أبُو أُمامَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ”«سَلُوا اللَّهَ الفِرْدَوْسَ فَإنَّها أعْلى الجِنانِ، وإنَّ أهْلَ الفِرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أطِيطَ العَرْشِ» “.