Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما «رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وهو أبْيَنُ عَلى ما يُقالُ فِيهِ، وهُوَ: أنَّهُ لا مُكَلَّفٌ إلّا أعَدَّ اللَّهُ لَهُ في النّارِ ما يَسْتَحِقُّهُ إنْ عَصى، وفي الجَنَّةِ ما يَسْتَحِقُّهُ إنْ أطاعَ، وجَعَلَ لِذَلِكَ عَلامَةً. فَإذا آمَنَ مِنهُمُ البَعْضُ ولَمْ يُؤْمِنِ البَعْضُ صارَ مَنزِلُ مَن لَمْ يُؤْمِن كالمَنقُولِ إلى المُؤْمِنِينَ، وصارَ مَصِيرُهم إلى النّارِ الَّذِي لا بُدَّ مَعَهُ مِن حِرْمانِ الثَّوابِ كَمَوْتِهِمْ»، فَسُمِّيَ ذَلِكَ مِيراثًا لِهَذا الوَجْهِ، وقَدْ قالَ الفُقَهاءُ: إنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ ما مَلَكَهُ المَيِّتُ وبَيْنَ ما يُقَدِّرُ فِيهِ المَلِكُ في أنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ، كَذَلِكَ قالُوا في الدِّيَةِ الَّتِي تَجِبُ بِالقَتْلِ: إنَّها تُورَثُ، مَعَ أنَّهُ ما مَلَكَها عَلى التَّحْقِيقِ، وذَلِكَ يَشْهَدُ لِما ذَكَرْنا، فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى وصَفَ كُلَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ إرْثًا، وعَلى ما قُلْتُمْ يَدْخُلُ في الإرْثِ ما كانَ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهم لَوْ أطاعَ. قُلْنا: لا يَمْتَنِعُ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ ما هو مَنزِلَةٌ لِهَذا المُؤْمِنِ بِعَيْنِهِ مَنزِلَةً لِذَلِكَ الكافِرِ لَوْ أطاعَ؛ لِأنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ كانَ يَزِيدُ في المَنازِلِ فَإذا آمَنَ هَذا عَدَلَ بِذَلِكَ إلَيْهِ.
وثانِيها: أنَّ انْتِقالَ الجَنَّةِ إلَيْهِمْ بِدُونِ مُحاسَبَةٍ ومَعْرِفَةٍ بِمَقادِيرِهِ يُشْبِهُ انْتِقالَ المالِ إلى الوارِثِ.
وثالِثُها: أنَّ الجَنَّةَ كانَتْ مَسْكَنَ أبِينا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإذا انْتَقَلَتْ إلى أوْلادِهِ صارَ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالمِيراثِ.