Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٧٢
الأقْوالُ الَّتِي يُحَرَّرُ بِها العَبِيدُ والنِّساءُ؛ لِأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ في ذَلِكَ، ومِن ذَلِكَ أنْ يُراعِيَ أمانَتَهُ فَلا يُفْسِدَها بِغَصْبٍ أوْ غَيْرِهِ، وأمّا العَهْدُ فَإنَّهُ دَخَلَ فِيهِ العُقُودُ والأيْمانُ والنُّذُورُ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ مُراعاةَ هَذِهِ الأُمُورِ والقِيامَ بِها مُعْتَبَرٌ في حُصُولِ الفَلاحِ.
* * *
الصِّفَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ وإنَّما أعادَ تَعالى ذِكْرَها؛ لِأنَّ الخُشُوعَ والمُحافَظَةَ مُتَغايِرانِ غَيْرُ مُتَلازِمَيْنِ، فَإنَّ الخُشُوعَ صِفَةٌ لِلْمُصَلِّي في حالِ الأداءِ لِصَلاتِهِ، والمُحافَظَةُ إنَّما تَصِحُّ حالَ ما لَمْ يُؤَدِّها بِكَمالِها. بَلِ المُرادُ بِالمُحافَظَةِ التَّعَهُّدُ لِشُرُوطِها مِن وقْتٍ وطَهارَةٍ وغَيْرِهِما، والقِيامُ عَلى أرْكانِها وإتْمامِها حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ دَأْبَهُ في كُلِّ وقْتٍ، ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى مَجْمُوعَ هَذِهِ الأُمُورِ قالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هم فِيها خالِدُونَ﴾ وهاهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ سَمّى ما يَجِدُونَهُ مِنَ الثَّوابِ والجَنَّةِ بِالمِيراثِ؟ مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكَمَ بِأنَّ الجَنَّةَ حَقُّهم في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١١١]. الجَوابُ مِن وُجُوهٍ.