cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الصِّفَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ (لِأمانَتِهِمْ) واعْلَمْ أنَّهُ يُسَمّى الشَّيْءُ المُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ والمُعاهَدُ عَلَيْهِ أمانَةً وعَهْدًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النِّساءِ: ٥٨] وقالَ: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ [الأنْفالِ: ٢٧] وإنَّما تُؤَدّى العُيُونُ دُونَ المَعانِي، فَكانَ المُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الأمانَةُ في نَفْسِها. والعَهْدُ ما عَقَدَهُ عَلى نَفْسِهِ فِيما يُقَرِّبُهُ إلى رَبِّهِ، ويَقَعُ أيْضًا عَلى ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨٣] والرّاعِي: القائِمُ عَلى الشَّيْءِ لِحِفْظٍ وإصْلاحٍ كَراعِي الغَنَمِ وراعِي الرَّعِيَّةِ، ويُقالُ: مَن راعِي هَذا الشَّيْءِ؟ أيْ: مُتَوَلِّيهِ. واعْلَمْ أنَّ الأمانَةَ تَتَناوَلُ كُلَّ ما تَرْكُهُ يَكُونُ داخِلًا في الخِيانَةِ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ [الأنْفالِ: ٢٧] فَمِن ذَلِكَ العِباداتُ الَّتِي المَرْءُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْها، وكُلُّ العِباداتِ تَدْخُلُ في ذَلِكَ؛ لِأنَّها إمّا أنْ تَخْفى أصْلًا كالصَّوْمِ وغُسْلِ الجَنابَةِ وإسْباغِ الوُضُوءِ، أوْ تَخْفى كَيْفِيَّةُ إتْيانِهِ بِها، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أعْظَمُ النّاسِ خِيانَةً مَن لَمْ يُتِمَّ صَلاتَهُ» “ وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ”أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِن دِينِكُمُ الأمانَةُ، وآخِرُ ما تَفْقِدُونَ الصَّلاةُ“ ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ ما يَلْتَزِمُهُ بِفِعْلٍ أوْ قَوْلٍ، فَيَلْزَمُهُ الوَفاءُ بِهِ كالوَدائِعِ والعُقُودِ وما يَتَّصِلُ بِهِما. ومِن ذَلِكَ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.