Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ مَذْهَبَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ لا يَكُونُ إثْباتًا، واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا صَلاةَ إلّا بِطُهُورٍ، ولا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ» “ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَقْتَضِي حُصُولَ الصَّلاةِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الطُّهُورِ، وحُصُولَ النِّكاحِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الوَلِيِّ. وفائِدَةُ الِاسْتِثْناءِ صَرْفُ الحُكْمِ لا صَرْفُ المَحْكُومِ بِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ يَجِبُ حِفْظُ الفُرُوجِ عَنِ الكُلِّ إلّا في هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَإنِّي ما ذَكَرْتُ حُكْمَهُما لا بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ.
الثّانِي: أنّا إنْ سَلَّمْنا أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ، فَغايَتُهُ أنَّهُ عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بِالدَّلِيلِ فَيَبْقى فِيما وراءَهُ حُجَّةً.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يَعْنِي الكامِلُونَ في العُدْوانِ المُتَناهُونَ فِيهِ.
* * *