Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإنَّهُ نَقَلَ عَنْ أبِي طالِبٍ المَكِّيِّ عَنْ بِشْرٍ الحافِي أنَّهُ قالَ: مَن لَمْ يَخْشَعْ فَسَدَتْ صَلاتُهُ. وعَنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلُّ صَلاةٍ لا يَحْضُرُ فِيها القَلْبُ فَهي إلى العُقُوبَةِ أسْرَعُ. وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: ”مَن عَرَفَ مَن عَلى يَمِينِهِ وشِمالِهِ مُتَعَمِّدًا وهو في الصَّلاةِ فَلا صَلاةَ لَهُ“. ورُوِيَ أيْضًا مُسْنَدًا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّ العَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ لا يُكْتَبُ لَهُ سُدُسُها ولا عُشْرُها، وإنَّما يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ مِن صَلاتِهِ ما عَقَلَ مِنها» “. وقالَ عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زَيْدٍ: أجْمَعَتِ العُلَماءُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِن صَلاتِهِ إلّا ما عَقَلَ، وادَّعى فِيهِ الإجْماعَ. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: هَبْ أنَّ الفُقَهاءَ بِأسْرِهِمْ حَكَمُوا بِالجَوازِ، ألَيْسَ الأُصُولِيُّونَ وأهْلُ الوَرَعِ ضَيَّقُوا الأمْرَ فِيها، فَهَلّا أخَذْتَ بِالِاحْتِياطِ، فَإنَّ بَعْضَ العُلَماءِ اخْتارَ
صفحة ٧٠
الإمامَةَ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: أخافُ إنْ تَرَكْتُ الفاتِحَةَ أنْ يُعاتِبَنِي الشّافِعِيُّ، وإنْ قَرَأْتُها مَعَ الإمامِ أنْ يُعاتِبَنِي أبُو حَنِيفَةَ، فاخْتَرْتُ الإمامَةَ طَلَبًا لِلْخَلاصِ عَنْ هَذا الِاخْتِلافِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ وفي اللَّغْوِ أقْوالٌ.