Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنّا نَمْنَعُ هَذا الإجْماعَ، أمّا المُتَكَلِّمُونَ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الحُضُورِ والخُشُوعِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأنَّ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعالى طاعَةٌ ولِلصَّنَمِ كُفْرٌ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما يُماثِلُ الآخَرَ في ذاتِهِ ولَوازِمِهِ، فَلا بُدَّ مِن أمْرٍ لِأجْلِهِ صارَ السُّجُودُ في إحْدى الصُّورَتَيْنِ طاعَةً، وفي الأُخْرى مَعْصِيَةً، قالُوا: وما ذاكَ إلّا القَصْدُ والإرادَةُ، والمُرادُ مِنَ القَصْدِ إيقاعُ تِلْكَ الأفْعالِ لِداعِيَةِ الِامْتِثالِ، وهَذِهِ الدّاعِيَةُ لا يُمْكِنُ حُصُولُها إلّا عِنْدَ الحُضُورِ، فَلِهَذا اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الحُضُورِ، أمّا الفُقَهاءُ فَقَدْ ذَكَرَ الفَقِيهُ أبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَنْبِيهِ الغافِلِينَ أنَّ تَمامَ القِراءَةِ أنْ يَقْرَأ بِغَيْرِ لَحْنٍ، وأنْ يَقْرَأ بِالتَّفَكُّرِ.