Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الرُّكُوعُ والسُّجُودُ فالمَقْصُودُ مِنهُما التَّعْظِيمُ، ولَوْ جازَ أنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعالى مَعَ أنَّهُ غافِلٌ عَنْهُ، لَجازَ أنْ يَكُونَ تَعْظِيمًا لِلصَّنَمِ المَوْضُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وهو غافِلٌ عَنْهُ، ولِأنَّهُ إذا لَمْ يَحْصُلِ التَّعْظِيمُ لَمْ يَبْقَ إلّا مُجَرَّدُ حَرَكَةِ الظَّهْرِ والرَّأْسِ، ولَيْسَ فِيها مِنَ المَشَقَّةِ ما يَصِيرُ لِأجْلِهِ عِمادًا لِلدِّينِ، وفاصِلًا بَيْنَ الكُفْرِ والإيمانِ، ويُقْدِمُ عَلى الحَجِّ والزَّكاةِ والجِهادِ وسائِرِ الطّاعاتِ الشّاقَّةِ، ويَجِبُ القَتْلُ بِسَبَبِهِ عَلى الخُصُوصِ، وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّ عاقِلٍ يَقْطَعُ بِأنَّ مُشاهَدَةَ الخَواصِّ العَظِيمَةِ لَيْسَ أعْمالَها الظّاهِرَةَ إلّا أنْ يَنْضافَ إلَيْها مَقْصُودُ هَذِهِ المُناجاةِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الِاعْتِباراتُ عَلى أنَّ الصَّلاةَ لا بُدَّ فِيها مِنَ الحُضُورِ.
وسابِعُها: أنَّ الفُقَهاءَ اخْتَلَفُوا فِيما يَنْوِيهِ بِالسَّلامِ عِنْدَ الجَماعَةِ والِانْفِرادِ، هَلْ يَنْوِي الحُضُورَ أوِ الغَيْبَةَ والحُضُورَ مَعًا. فَإذا احْتِيجَ إلى التَّدَبُّرِ في مَعْنى السَّلامِ الَّذِي هو آخِرُ الصَّلاةِ فَلَأنْ يُحْتاجَ إلى التَّدَبُّرِ في مَعْنى التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ الَّتِي هي الأشْياءُ المَقْصُودَةُ مِنَ الصَّلاةِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، واحْتَجَّ المُخالِفُ بِأنَّ اشْتِراطَ الخُضُوعِ والخُشُوعِ عَلى خِلافِ اجْتِماعِ الفُقَهاءِ، فَلا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. والجَوابُ مِن وُجُوهٍ.