Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 23:1-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٦٩
جَرى عَلى لِسانِهِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وذَلِكَ الإنْسانُ حاضِرٌ وهو لا يَعْرِفُ حُضُورَهُ ولا يَراهُ، لا يَصِيرُ بارًّا في يَمِينِهِ، ولا يَكُونُ كَلامُهُ خِطابًا مَعَهُ ما لَمْ يَكُنْ حاضِرًا بِقَلْبِهِ، ولَوْ جَرَتْ هَذِهِ الكَلِماتُ عَلى لِسانِهِ وهو حاضِرٌ في بَياضِ النَّهارِ إلّا أنَّ المُتَكَلِّمَ غافِلٌ لِكَوْنِهِ مُسْتَغْرِقَ الهَمِّ بِفِكْرٍ مِنَ الأفْكارِ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدُ تَوْجِيهِ الخِطابِ إلَيْهِ عِنْدَ نُطْقِهِ، لَمْ يَصِرْ بارًّا في يَمِينِهِ. ولا شَكَّ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ القِراءَةِ الأذْكارُ والحَمْدُ والثَّناءُ والتَّضَرُّعُ والدُّعاءُ، والمُخاطَبُ هو اللَّهُ تَعالى، فَإذا كانَ القَلْبُ مَحْجُوبًا بِحِجابِ الغَفْلَةِ وكانَ غافِلًا عَنْ جَلالِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ، ثُمَّ إنَّ لِسانَهُ يَتَحَرَّكُ بِحُكْمِ العادَةِ، فَما أبْعَدَ ذَلِكَ عَنِ القَبُولِ.